الفصل الأول: مغامرة جديدة

حسام شابّ في الثلاثين من عمره قويّ البنية والشخصية، ومعروف بثقافته الواسعة إلى جانب حسّه الفكاهي بين أصدقائه، يشغل وظيفة محاسب في إحدى الشركات المرموقة في بلده، لكنّه لم يكن يُمارس تلك المهنة عن حبّ ورغبة وإنما فقط من أجل المجتمع من حوله، فهو يتجه في تفكيره إلى اتجاه مُغاير تمامًا عن مجاله ومُحيطه؛ إذ إنّه كان مولعًا بتجربة أي مغامرة يقرأ عنها وأي رحلة استكشافية يُدعى إليها، وكثيرًا ما خاض منذ أن كان مُراهقًا مغامرات وثّقها واحتفظ بها في سجلّ خاص يحتفظ به في مكتبته الخاصّة.


وفي يوم من أيام العمل في جلسة الاستراحة مع الزملاء كان يدور حديث بين حسام وزميليه مراد وسعيد عن غابة بعيدة اشتهرت بين الناس بغابة الظلام، وقد حدثت فيها العديد من حالات الفقد والضياع، فدبّت الحماسة في قلوبهم وعزموا على الذهاب إليها معًا في رحلة استكشافية في عطلة نهاية الأسبوع. وبالفعل في يوم الجمعة كان الأصدقاء الثلاثة يستقلون السيارة ذات الدفع الرباعي في طريقهم إلى تلك الغابة، وحسام تولّى مهمة الإرشاد إليها؛ فالخريطة بين يديه بعد أن استطاع الحصول عليها من أحد المواقع على الإنترنت.

الفصل الثاني: قرار خاطئ

كان الوقت قد اقترب من منتصف الليل عندما وصل حسام وأصدقاؤه إلى الغابة، وما إن توقّفت السيارة في مكان آمن استقرّوا على التخييم فيه حتى صرخ مُراد فزعًا وأفزع من حوله؛ فقد سقط بين أحضانه كيس فارغ من القشّ عليه رموز ورسومات غريبة، لم يدرِ الأصدقاء الثلاثة ما الذي يجب عليهم فعله، ثمّ نزلوا من السيارة وأنزلوا أدواتهم وبدؤوا بتجهيز الخيمة، لكن كان هناك ما أوقفهم عن العمل جميعًا؛ كومة عظام بشريّة على الأرض وبجانبها بُقعة من الدم، هنا سرت رعشة الخوف في أجساد الثلاثة وأحسّوا بخطر شديد يحوم حولهم لم يكن في حُسبانهم.


أحسّ حسام وصديقيه أنّهم تسرعوا في قرارهم لخوض مثل هذه التجربة، لكن لا مجال للتراجع الآن، وبعد أن تجهّزت الخيمة جلسوا فيها وبدأ حسام الحديث وكات نسمات الفجر قد اقتربت: بعد هذه الرحلة الطويلة والمُتعبة نحتاج إلى قسط من الراحة فلننم الآن، وغدًا ننطلق بين أرجاء الغابة نتعرف على بعض ما فيها ثمّ نعود، فأنا لأول مرة في حياتي لا أشعر بالراحة في مغامرة أقوم بها، وبعد هذه الجملة توسّد كل واحد منهم فرشته وراح في نوم عميق.


استيقظ الأصدقاء الثلاثة مساء اليوم التالي في حدود الساعة الحادية عشرة ليلًا، ولم يشعر أحدٌ منهم أنّ الوقت ذلك كلّه قد مرّ دون أن يشعروا، ونهضوا من أماكنهم استعدادًا للسير في الغابة كما اتفقوا، فتجهّز كل منهم بكشاف صغير وحقيبة صغيرة على الخصر فيها بعض المستلزمات، وخرجوا من الخيمة وما إن ابتعدوا عنها بضعة أمتار حتى انقلب الجوّ فجأة وغطّى الضباب المكان كلّه وبدأت أصوات غريبة تصدر من اللامكان.


تسمّر الثلاثة في مكانهم والعرق يتصبب من وجوههم، فقال مُراد بصوت فيه رجفة واضحة: لنعود إلى السيارة بسرعة وننجو بأرواحنا ويعود كلّ منا إلى منزله، لم يجرؤ أحد منهم على مخالفته والتفتوا الثلاثة في وقت واحد ليعودوا، وفجأةً بدأت صخور كبيرة تسقط من السماء أغلقت طريق العودة أمامهم ودوّى صداها في المكان، صرخ حسام بصديقيه بأعلى صوت: فلنركض إلى الاتجاه إلى الآخر بأسرع ما لدينا قبل أن يُصبح أحدنا أشلاء أسفل تلك الصخور.


الفصل الثالث: الدمية الحيّة

ركضوا جميعًا دون وعي منهم بالاتجاه المُعاكس، والأصوات الغريبة والمُخيفة ما زالت في آذانهم، وبينما هم يركضون تعثّر حسام بشيء على الأرض وسقط على وجهه، فتوقف مراد وسعيد لمساعدته، ووقفوا الثلاثة لرؤية ذلك الشيء، والذي كان دمية كبيرة بعض الشيء على وجهها آثار جروح كثيرة وملطخة بالدماء، وإحدى عينيها غير موجودة.


لم يستطع أحدٌ منهم مسكها بيديه وأطلقوا ساقيهم للريح للخروج من هذا المكان المُرعب بأيّ طريقة، وبعد مسافة طويلة قطوعها ركضًا في طرق ملتوية استطاعوا الوصول إلى مكان الخيمة والسيارة، فجمعوا معداتهم بسرعة ووضعوها في السيارة، وهمّوا بالركوب بها للعودة بسرعة، لكن تنبّه حُسام لوجود ورقة على الزجاج، فمسكها وفتحها بيدين مرتعشتين وقرأ محتواها على أصدقائه بصوت عالٍ: "تلك الدمية التي تعثّرت بها وتركتها على الأرض هي شقيقتك الصغرى".


أسرع الجميع وركبوا في السيارة للعودة إلى المكان الذي كانوا فيه، وبعد جُهد مُضنٍ وصلوا إلى المنطقة التي وجدوا فيها الدمية، وكان حسام أول النازلين للتأكد من حقيقة الأمر، ليقف مصدومًا عاجزًا عن الحركة؛ شقيقته مُلاقاة على الأرض ملطّخة بدماء كثيرة دون جروح واضحة، فاقترب منها صديقه مُراد وتحسّس نبضها ثم قال: "إنها على قيد الحياة".



ولقراءة المزيد من قصص الرعب: قصة اليتيم، قصة الحلم المفزع.